الشركة ذات المسؤولية المحدودة: تعريفها ونطاق مسؤولية الشريك عن ديونها بقدر حصته في رأس المال وفق نظام الشركات السعودي
قضايا شركات

الشركة ذات المسؤولية المحدودة في السعودية: المميزات والعيوب + التأسيس

تُعد الشركة ذات المسؤولية المحدودة (ذ.م.م) من أكثر الأشكال النظامية شيوعًا بين رواد الأعمال والمستثمرين في السعودية، لما توفره من حصر لمسؤولية كل شريك…

تنبيه: هذا المحتوى إرشادي عام لا يغني عن استشارة قانونية متخصصة، ويُنصح بمراجعة محامٍ مختص قبل اتخاذ أي إجراء نظامي بشأن تأسيس الشركات أو إدارتها.

تُعد الشركة ذات المسؤولية المحدودة (ذ.م.م) من أكثر الأشكال النظامية شيوعًا بين رواد الأعمال والمستثمرين في السعودية، لما توفره من حصر لمسؤولية كل شريك بحدود حصته في رأس المال بموجب نظام الشركات. فالشركة ذات المسؤولية المحدودة كيان تجاري يؤسسه شخص واحد أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، وفق المادة (156) من نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/132 وتاريخ 1443/12/1هـ، وتُعد ذمتها المالية مستقلة عن ذمم الشركاء الذين لا يُسألون عن ديونها إلا بقدر حصصهم في رأس المال. ويستعرض هذا المقال تعريف هذا الشكل النظامي، ونطاق مسؤولية شركائه عن الديون، وشروط تأسيسه وخطواته، ورأس ماله وحصصه، وإدارته، ونقل حصصه، وأنواعه، ومقارنته بشركتي التضامن والمساهمة.

ما تعريف الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟ ومعنى «ذ.م.م»

الشركة ذات المسؤولية المحدودة (ذ.م.م) شركة يؤسسها شخص واحد أو أكثر، تكون ذمتها المالية مستقلة عن ذمة كل شريك فيها، ولا يُسأل الشريك عن ديونها والتزاماتها إلا بقدر حصته في رأس المال، وفق المادة (156) من نظام الشركات. وتقوم هذه الصيغة النظامية على مبدأ الفصل بين الذمة المالية للشركة وذمم الشركاء الشخصية، وهو ما يميزها عن أشكال أخرى تقوم على المسؤولية الشخصية غير المحدودة.

ما تعريف الشركة ذات المسؤولية المحدودة في نظام الشركات؟

عرّفت المادة (156) من نظام الشركات الشركة ذات المسؤولية المحدودة بأنها «شركة يؤسسها شخص واحد أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، وتعد ذمتها مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها أو المالك لها». ويترتب على هذا التعريف أن الشركة تكون وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها أو الناشئة عن نشاطها، فلا يُسأل المالك لها ولا الشريك فيها عن هذه الديون والالتزامات إلا بقدر حصته في رأس المال، وهو ما يمنح هذا الشكل النظامي جاذبية خاصة لدى من يرغب في ممارسة نشاط تجاري دون تعريض أمواله الشخصية للمخاطر.

ماذا يعني اختصار «ذ.م.م»؟

«ذ.م.م» اختصار متداول لعبارة «ذات مسؤولية محدودة»، ومضمونه القانوني -بحسب المادة (156)- أن مسؤولية الشريك عن ديون الشركة محصورة بقدر حصته في رأس المال لا في أمواله الشخصية الأخرى؛ فالنص صريح في أن المالك لها ولا الشريك فيها لا يكون مسؤولًا عن ديون الشركة والتزاماتها إلا بقدر حصته في رأس المال. وهذا هو الفارق الجوهري الذي يجعل هذا الشكل النظامي مفضلًا لدى صغار ومتوسطي المستثمرين، إذ يحد من المخاطر المالية الشخصية المرتبطة بالنشاط التجاري.

متى تكتسب الشركة شخصيتها الاعتبارية المستقلة؟

تنص المادة (9) من نظام الشركات على أن الشركة تكتسب الشخصية الاعتبارية بعد قيدها لدى السجل التجاري، مع ثبوت شخصية اعتبارية محدودة للشركة خلال مدة التأسيس بالقدر اللازم لإتمام هذا التأسيس، بشرط إتمام عملية التأسيس فعليًا. وتترتب على اكتساب الشخصية الاعتبارية آثار جوهرية، أبرزها استقلال ذمة الشركة المالية عن ذمم الشركاء، وأهليتها للتقاضي والتعاقد باسمها الخاص، وهو ما يفسر أهمية إتمام إجراءات القيد بأسرع وقت ممكن بعد توقيع عقد التأسيس.

كم عدد الشركاء الذي يمكن أن تتكون منه الشركة؟

بحسب المادة (156) من نظام الشركات، تتأسس الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، بما يعني أنها تصلح لممارسة النشاط الفردي كما تصلح لتجمع عدد من الشركاء. ولم يرد في نظام الشركات نص صريح يحدد عددًا أقصى للشركاء في هذا الشكل النظامي، خلافًا لما قد يُشاع؛ ومع ذلك يظل من المهم عمليًا صياغة عقد تأسيس واضح يحدد آليات اتخاذ القرار كلما زاد عدد الشركاء، تفاديًا للخلافات المستقبلية.

ما النظام الحاكم للشركة ذات المسؤولية المحدودة في السعودية؟

تخضع الشركة ذات المسؤولية المحدودة لأحكام نظام الشركات السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/132 وتاريخ 1443/12/1هـ، وهو النظام الذي يحكم جميع أشكال الشركات التجارية في المملكة بما فيها شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة المساهمة. وتخضع الشركة أيضًا لأحكام نظام السجل التجاري فيما يتعلق بإجراءات القيد والشهر، إلى جانب اللوائح التنفيذية والقرارات الصادرة عن وزارة التجارة تطبيقًا لهذا النظام.

من يتحمل ديون الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

الأصل أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة وحدها مسؤولة عن ديونها والتزاماتها؛ فلا يُسأل الشريك -قديمًا كان أم منضمًّا حديثًا أم متنازلًا عن حصته- في أمواله الخاصة، بل يقتصر التزامه على قدر حصته في رأس المال، خلافًا لشركة التضامن التي تقوم على مسؤولية شخصية غير محدودة. ويثير هذا الموضوع كثيرًا من التساؤلات العملية حول حدود هذه الحماية في الحالات المختلفة.

ما القاعدة العامة لمسؤولية الشريك عن ديون الشركة؟

تنص المادة (156) من نظام الشركات صراحة على أن الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها أو الناشئة عن نشاطها، وأن المالك لها والشريك فيها لا يكونان مسؤولين عن هذه الديون والالتزامات إلا بقدر حصته في رأس المال. وهذه القاعدة هي جوهر الحماية التي يوفرها هذا الشكل النظامي، إذ تفصل بوضوح بين الذمة المالية للشركة كشخص اعتباري مستقل وبين الذمم المالية الشخصية لكل شريك فيها.

هل يتحمل الشريك الجديد ديون الشركة عند دخوله شركة ذات مسؤولية محدودة؟

لا يرتب انضمام شريك جديد إلى الشركة ذات المسؤولية المحدودة أي مسؤولية شخصية عليه عن ديونها السابقة أو اللاحقة لانضمامه؛ فمسؤوليته -بحسب المادة (156)- تبقى محصورة بقدر حصته في رأس المال كأي شريك آخر فيها، دون أن يمتد الأمر إلى بقية أمواله الخاصة. وتجدر الإشارة إلى أن القاعدة المغايرة، التي تجعل الشريك المنضم حديثًا مسؤولًا شخصيًا وبالتضامن في جميع أمواله عن ديون الشركة السابقة واللاحقة لانضمامه، واردة حصرًا في المادة (45) من نظام الشركات، وهي مادة تقع ضمن الفصل الرابع الخاص بـ«الحصص والشركاء في شركة التضامن»، ولا تسري بأي حال على الشركة ذات المسؤولية المحدودة التي يحكمها باب مستقل ونص خاص هو المادة (156). فالخلط بين النصين قد يُوقع صاحبه في فهم خاطئ لحقيقة الحماية التي يمنحها هذا الشكل النظامي، ولذلك يُنصح دائمًا بالرجوع إلى النص النظامي الحاكم لكل شكل شركة على حدة قبل البناء على أي استنتاج قانوني.

ماذا عن الشريك الذي يتنازل عن حصته، هل يبقى مسؤولًا عن الديون؟

ينظم نظام الشركات إجراءات التنازل عن الحصة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة عبر إلزام الشريك الراغب في التنازل بإبلاغ باقي الشركاء، وتخويلهم حق طلب استرداد تلك الحصة وسداد قيمتها -أو قيام الشركة بشرائها- خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إبلاغ المدير بالثمن الذي يتفق عليه الأطراف، بحسب المادة (178) من نظام الشركات. ولا يفرض النظام على الشريك المتنازل مسؤولية شخصية جديدة عن ديون الشركة بسبب تنازله عن حصته؛ إذ تبقى القاعدة العامة الواردة في المادة (156) هي الحاكمة، وهي أن مسؤولية الشريك -قبل التنازل وبعده- لا تتجاوز قدر حصته في رأس المال.

هل هناك استثناء تُفرض فيه مسؤولية شخصية على من يتصرف باسم الشركة؟

نعم، هناك استثناء منصوص عليه في المادة (9) من نظام الشركات، مفاده أنه إذا لم تُستوفَ إجراءات تأسيس الشركة على النحو المبين في النظام، فإن الأشخاص الذين تعاملوا باسم الشركة أو تصرفوا أو لحسابها خلال مدة التأسيس يكونون مسؤولين شخصيًا في جميع أموالهم وبالتضامن فيما بينهم في مواجهة الغير عن الأفعال والتصرفات التي صدرت عنهم خلال تلك المدة. وهذا الاستثناء لا يتعلق بشريك في شركة قائمة بالفعل، بل بمن يتصرف باسم شركة لم تكتمل بعد إجراءات تأسيسها القانونية، وهو ما يجعل إتمام القيد لدى السجل التجاري خطوة حاسمة لحماية القائمين على التأسيس.

لماذا تختلف مسؤولية شريك ذ.م.م عن شريك شركة التضامن؟

تقوم شركة التضامن -بحسب المادة (35) من نظام الشركات- أصلًا على مسؤولية شخصية غير محدودة وبالتضامن لجميع الشركاء عن ديون الشركة والتزاماتها، إذ عرّفها النظام بأنها شركة يؤسسها شخصان أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية يكونون فيها مسؤولين شخصيًا في جميع أموالهم وبالتضامن عن ديون الشركة والتزاماتها، ويكتسب الشريك فيها صفة التاجر. وفي المقابل، تقتصر مسؤولية شريك الشركة ذات المسؤولية المحدودة على قدر حصته في رأس المال وفق المادة (156). وهذا هو الفارق الجوهري بين الشكلين، وهو ما يفسر إقبال كثير من رواد الأعمال على الشركة ذات المسؤولية المحدودة كخيار أكثر أمانًا من الناحية المالية الشخصية.

وإذا كان تعاملك مع شركة قائمة يتعلق بخلاف كمستهلك أو طرف ثالث لا كشريك فيها -كخلاف مع محل تجاري تديره الشركة أو مع شركة طيران- فإن مسار التقاضي يختلف عن مسار مساءلة الشريك عن ديون شركته؛ ويمكن الاطلاع على تفاصيل هذا المسار عبر دليلي كيف تشتكي على محل تجاري وكيف تشتكي على شركة طيران.

محتوى حصري

قناة الغامدي للمحاماة

انضم إلى آلاف المتابعين واحصل على نصائح قانونية يومية

ما شروط وخطوات تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة في السعودية؟

يمر تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة بخمس خطوات نظامية متسلسلة: تحديد الشركاء وإعداد عقد التأسيس، استيفاء بياناته الإلزامية، تقييم الحصص العينية إن وجدت، القيد في السجل التجاري، والاستعانة بنماذج وزارة التجارة الاسترشادية. وتشكل هذه الخطوات معًا دورة التأسيس الكاملة من التعاقد الأولي بين الشركاء حتى اكتساب الشركة شخصيتها الاعتبارية المستقلة.

الخطوة الأولى: تحديد الشركاء والغرض وإعداد عقد التأسيس

يجب أن يكون لكل شركة تؤسس وفقًا لأحكام نظام الشركات عقد تأسيس، عدا شركة المساهمة وشركة المساهمة المبسطة والشركة ذات المسؤولية المحدودة المملوكة لشخص واحد، فيكون لكل منها نظام أساس بدلًا من عقد التأسيس، وذلك بحسب المادة (7) من النظام. ويجب أن يكون عقد التأسيس أو النظام الأساس مكتوبًا، وإلا كان باطلًا، بحسب المادة (8) من النظام. ويجب أن يشتمل عقد التأسيس أو النظام الأساس على الأحكام والشروط والبيانات التي يتطلبها النظام، وهو ما يستدعي عناية خاصة عند صياغته لتفادي أي نزاع مستقبلي بين الشركاء حول تفسير بنوده. ومن الأمثلة العملية على الأنشطة التي قد تُمارس عبر هذا الشكل النظامي إنشاء شركة توصيل طلبات في السعودية، حيث تحدد نوعية النشاط منذ عقد التأسيس.

الخطوة الثانية: استيفاء البيانات الإلزامية في عقد التأسيس

حددت المادة (158) من نظام الشركات البيانات الإلزامية التي يجب أن يشتمل عليها عقد تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وأبرزها: أسماء الشركاء وبياناتهم، اسم الشركة، مركزها الرئيس، غرضها، رأس المال وتوزيعه بين الشركاء، إقرار الشركاء بالوفاء بقيمة الحصص، مدة الشركة إن وجدت، إدارة الشركة، أحكام التنازل عن الحصص، وسيلة توجيه الإبلاغات التي قد توجهها الشركة إلى الشركاء، قرارات الشركاء، كيفية توزيع الأرباح والخسائر بينهم، تاريخ بدء السنة المالية وانتهائها، وأحكام انقضاء الشركة، إضافة إلى أي أحكام أو شروط أخرى يتفق الشركاء على تضمينها بما لا يتعارض مع أحكام النظام. وإغفال أحد هذه البيانات قد يعرض عقد التأسيس لمخاطر نظامية عند التقديم لجهة القيد.

الخطوة الثالثة: تقييم الحصص العينية إن وجدت

يشترط النظام -بحسب المادة (158)- أن يُرفق بعقد التأسيس عند تقديم طلب تأسيس الشركة إقرار من المؤسسين بالالتزام بجميع متطلبات النظام ذات الصلة بالتأسيس، وكذلك بيان أو تقرير معد من مقيّم معتمد أو أكثر يبيّن فيه القيمة العادلة للحصص العينية إن وجدت، مع إقرار باقي المؤسسين بالموافقة على المقابل المحدد لها. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان عدالة توزيع الحصص بين الشركاء حين يقدم أحدهم حصة عينية بدلًا من النقد، وتفادي أي نزاع لاحق حول تقدير قيمتها.

الخطوة الرابعة: القيد لدى السجل التجاري واكتساب الشخصية الاعتبارية

يجب على المؤسسين أو الشركاء أو مديري الشركة قيد عقد التأسيس لدى السجل التجاري بحسب المادة (8) من نظام الشركات، ويكون من تسبب من هؤلاء في عدم قيد الوثائق لدى السجل التجاري مسؤولًا بالتضامن عن التعويض عن الضرر الذي يصيب الشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير جراء عدم القيد. وتُعد البيانات والوثائق المستخرجة من السجل التجاري -وفق المادة نفسها- حجة في مواجهة الشركة والغير، ولا يجوز الاحتجاج بعقد التأسيس على الغير إلا بعد إتمام هذا القيد. وتكتسب الشركة شخصيتها الاعتبارية بعد قيدها لدى السجل التجاري بحسب المادة (9). وتختلف إجراءات فتح السجل التجاري قليلًا بحسب صفة المؤسس أو طبيعة النشاط؛ فمن يرغب في التأسيس دون امتلاك محل فعلي يمكنه الاطلاع على شروط فتح سجل تجاري بدون محل، أما المستثمر غير السعودي فقد يفيده الاطلاع على كيف تفتح سجلًا تجاريًا في السعودية للأجانب.

الخطوة الخامسة: الاستعانة بنماذج الوزارة الاسترشادية

تعد وزارة التجارة -بحسب المادة (7) من نظام الشركات- نماذج استرشادية غير ملزمة لعقود تأسيس الشركات وأنظمتها الأساسية، بما يتناسب مع شكل الشركة المراد تأسيسها. ورغم أن هذه النماذج تُسهّل على المؤسسين صياغة عقد تأسيس متوافق مع الحد الأدنى من متطلبات النظام، فإنها تبقى استرشادية غير ملزمة، ويظل بإمكان الشركاء تعديلها أو إضافة بنود خاصة بهم طالما لم تتعارض مع أحكام النظام؛ ولذلك يُنصح بمراجعة محامٍ مختص لتكييف النموذج مع طبيعة نشاط الشركة وعلاقة الشركاء فيما بينهم.

كيف يُحدَّد رأس المال والحصص في الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

يحدد الشركاء رأس مال الشركة في عقد تأسيسها ويقسمونه إلى حصص متساوية القيمة غير قابلة للتجزئة أو التداول، دون أن يفرض نظام الشركات حدًا أدنى صريحًا لرأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة، خلافًا لما هو مقرر بالنسبة لشركة المساهمة.

هل يشترط حد أدنى لرأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

لم يرد في نظام الشركات نص صريح يفرض حدًا أدنى لرأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة، خلافًا لشركة المساهمة التي حدد لها النظام حدًا أدنى صريحًا لرأس مالها المصدر. وهذا يمنح الشركاء مرونة كبيرة في تحديد رأس المال بما يتناسب مع حجم النشاط المزمع ممارسته وطبيعته، غير أنه من الناحية العملية يُنصح بتحديد رأس مال يعكس الحجم الحقيقي للنشاط، تجنبًا لأي إشكالات تتعلق بالملاءة المالية للشركة أمام الجهات الحكومية أو البنوك أو الموردين.

كيف يُقسَّم رأس المال إلى حصص؟

بحسب المادة (174) من نظام الشركات، يحدد الشركاء مقدار رأس مال الشركة في عقد تأسيسها، ويُقسم هذا الرأس مال إلى حصص متساوية القيمة، وتكون الحصة غير قابلة للتجزئة أو التداول. ويعني عدم قابلية الحصة للتداول أنها لا تُطرح أو تُتداول كالأسهم في الأسواق المالية، بل تنتقل ملكيتها وفق إجراءات خاصة ينظمها النظام، وهو ما يميز هذا الشكل عن شركة المساهمة التي تُطرح أسهمها للتداول.

كيف تُزاد رأس مال الشركة؟

يجوز -بحسب المادة (172) من نظام الشركات- تعديل عقد تأسيس الشركة بما في ذلك زيادة رأس مالها، بموافقة شريك أو أكثر يمثلون ثلاثة أرباع رأس المال على الأقل، ما لم ينص عقد التأسيس على نسبة أكبر لهذه الموافقة. وتلجأ الشركات عادة إلى زيادة رأس المال لتمويل توسع في النشاط، أو لتحسين مركزها المالي أمام الجهات الممولة، أو لإدخال شريك جديد برأس مال إضافي.

كيف يُخفَّض رأس المال؟

بحسب المادة (176) من نظام الشركات، للجمعية العامة للشركة أن تقرر تخفيض رأس المال إذا زاد على حاجة الشركة الفعلية، أو إذا مُنيت الشركة بخسائر تستدعي تعديل رأس مالها ليعكس وضعها المالي الحقيقي. ويخضع قرار التخفيض لإجراءات وبيانات محددة يُعدها مدير الشركة، حماية لحقوق الشركاء والدائنين على حد سواء.

ما التزام الشريك بالوفاء بقيمة حصته؟

يجب -بحسب المادة (158) من نظام الشركات- أن يتضمن عقد التأسيس إقرار الشركاء بالوفاء بقيمة الحصص المخصصة لهم، وهو إقرار جوهري يترتب عليه التزام كل شريك بسداد كامل قيمة حصته للشركة، بوصف ذلك الضمانة الأساسية للدائنين الذين لا يملكون الرجوع على الشركاء في أموالهم الشخصية، وإنما على رأس مال الشركة الذي يُفترض أن يكون مسددًا بالكامل من الشركاء.

من يدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة وكيف يُعزل المدير؟

يدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة مدير أو أكثر يعينه الشركاء في عقد التأسيس أو بعقد مستقل، ويمثلها أمام القضاء والغير، ويجوز للشركاء عزله في أي وقت، أو التقدم قضائيًا بذلك إذا مثّلوا ربع رأس المال على الأقل.

من يتولى إدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

بحسب المادة (160) من نظام الشركات، يدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة مدير أو أكثر من الشركاء أو من غيرهم، ويعين الشركاء المدير أو المديرين في عقد تأسيس الشركة أو في عقد مستقل، لمدة محددة أو غير محددة. وهذه المرونة في اختيار المدير -سواء من داخل الشركاء أو من خارجهم- تتيح للشركة الاستعانة بخبرات إدارية متخصصة إن لم تتوفر لدى الشركاء أنفسهم.

ما صلاحيات المدير في تمثيل الشركة؟

يمثل مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة أمام القضاء وهيئات التحكيم والغير، بحسب المادة (162) من نظام الشركات. ولا يسري في مواجهة الغير أي قرار يصدر بتعيين المدير أو بتغييره أو بتقييد سلطاته إلا بعد قيده لدى السجل التجاري، وهو ما يؤكد على الأهمية العملية لمتابعة قيد كل تغيير إداري في السجل التجاري فور صدوره، حتى يُحتج به على المتعاملين مع الشركة.

ما دور الجمعية العامة للشركاء؟

يكون للشركة ذات المسؤولية المحدودة -بحسب المادة (165)- جمعية عامة تتكون من جميع الشركاء، تنعقد بدعوة من المدير أو المديرين، على أن تنعقد مرة على الأقل في السنة خلال الأشهر الستة التالية لنهاية السنة المالية للشركة. ويكون جدول أعمالها في اجتماعها السنوي متضمنًا -بحسب المادة (168)- الاطلاع على تقرير المدير والقوائم المالية للسنة المنقضية ومناقشتها، ومناقشة تقرير مراجع الحسابات إن وجد، والبت في اقتراح المدير بشأن توزيع الأرباح إن وجدت. أما تعيين المدير أو المديرين وعزلهم فمنوط بالشركاء أنفسهم بحسب المادتين (160) و(164)، وتعديل عقد التأسيس فيستلزم -بحسب المادة (172)- موافقة شريك أو أكثر يمثلون ثلاثة أرباع رأس المال على الأقل، ما لم ينص العقد على نسبة أكبر.

كيف يُعزل مدير الشركة؟

يجوز -بحسب المادة (164) من نظام الشركات- للشركاء عزل المدير أو المديرين متى شاؤوا، سواء أكانوا معينين في عقد تأسيس الشركة أم في عقد مستقل، وعليهم عند العزل تعيين مدير أو أكثر خلفًا لمن عُزل. ولا يجوز للمدير الشريك أن يشترك في التصويت على القرار المتعلق بعزله، حماية لنزاهة هذا القرار من تأثير مصلحته الشخصية. كما يجوز -بحسب المادة نفسها- لشريك أو أكثر يمثلون ربع رأس مال الشركة على الأقل التقدم إلى الجهة القضائية المختصة بطلب عزل المدير أو المديرين، وهو مسار متاح حين يتعذر الحصول على أغلبية داخلية توافق على العزل.

ماذا لو خلا منصب المدير الوحيد للشركة؟

إذا كان للشركة ذات المسؤولية المحدودة مدير واحد فقط، فيجب على الشركاء -بحسب المادة (163) من نظام الشركات- في حال خلو منصبه، أيًا كان سبب هذا الخلو، تعيين مدير جديد للشركة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ العلم بذلك. وتهدف هذه المهلة القصيرة إلى تفادي بقاء الشركة دون تمثيل قانوني، وهو ما قد يعطل تعاملاتها اليومية مع الغير والجهات الحكومية.

كيف تُنقل الحصص وكيف يُخرج الشريك من الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

تنتقل ملكية الحصة بالقيد لدى السجل التجاري، ولا يجوز التنازل عنها لغير الشركاء إلا بعد إبلاغ باقي الشركاء عن طريق المدير ومراعاة حقهم في الاسترداد خلال المدة النظامية، ويجوز للشريك الذي لا يرغب في الاستمرار في الشركة أن يتخارج منها وتُقوَّم حصته وفق الأحكام ذاتها.

متى تنتقل ملكية الحصة في مواجهة الشركة والغير؟

بحسب المادة (25) من نظام الشركات، تنتقل ملكية الحصص في شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة والشركة ذات المسؤولية المحدودة بالقيد لدى السجل التجاري، ولا يُعتد بنقل ملكية الحصة في مواجهة الشركة أو الغير إلا من تاريخ هذا القيد. وهذا يعني عمليًا أن أي اتفاق على نقل حصة، ولو كان صحيحًا فيما بين أطرافه، لا ينتج أثره تجاه الشركة نفسها أو تجاه الغير إلا بعد إتمام إجراءات القيد النظامية.

ما القيود المفروضة على التنازل عن الحصة؟

يجيز نظام الشركات -بحسب المادة (178)- للشريك التنازل عن حصته لأحد الشركاء وفقًا للشروط المنصوص عليها في عقد تأسيس الشركة، أما التنازل عنها لغير الشركاء فلا يستلزم موافقة باقي الشركاء كشرط لنفاذه، بل يُلزم الشريك الراغب في التنازل بإبلاغ باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة، مع تخويلهم حق طلب استرداد الحصة خلال المدة النظامية؛ فإذا انقضت هذه المدة دون استرداد ودون أن تشتريها الشركة، كان لصاحب الحصة الحق في التنازل عنها للغير. وبذلك لا يخول نظام الشركات باقي الشركاء حق اعتراض مطلق (فيتو) على تنازل الشريك عن حصته لغير الشركاء، خلافًا لما هو مقرر في شركة التضامن.

ما إجراءات إبلاغ الشركاء وحق الاسترداد عند التنازل لغير الشركاء؟

يجب -بحسب المادة (178) من نظام الشركات- على الشريك الراغب في التنازل عن حصته لغير أحد الشركاء في الشركة، بعوض أو دونه، أن يُبلغ باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة، ويجوز لكل شريك أن يطلب استرداد تلك الحصة وسداد قيمتها، أو قيام الشركة بشرائها، خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إبلاغ المدير بالثمن الذي يتفق عليه. وتمنح هذه الآلية الشركاء الحاليين أولوية عملية في الحفاظ على تركيبة الشركة دون فرض شريك جديد عليهم.

هل يجوز للشريك الانسحاب من الشركة بإرادته المنفردة؟

لا يتضمن الباب الخاص بالشركة ذات المسؤولية المحدودة نصًا يخوّل الشريك الانسحاب بإرادته المنفردة بمجرد إبلاغ باقي الشركاء قبل مدة معينة على غرار ما تنص عليه المادة (46) بشأن شركة التضامن؛ فهذا النص يقع في الفصل الرابع الخاص بشركة التضامن ولا يسري على الشركة ذات المسؤولية المحدودة. وأقرب آلية للخروج من الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي التخارج المنصوص عليه في المادة (183/3) من نظام الشركات، وذلك للشريك الذي لا يرغب في الاستمرار في الشركة عند عدم مدّ أجلها إذا كانت محددة المدة، إذ يتخارج الشريك حينئذ وتُقوَّم حصته وفقًا للأحكام الواردة في المادة (178) من النظام.

هل يجوز إخراج شريك من الشركة قضائيًا؟

لا يتضمن الباب الخاص بالشركة ذات المسؤولية المحدودة نصًا مماثلًا لما تقرره المادة (46) بشأن إخراج الشريك قضائيًا بطلب من الأغلبية العددية للشركاء في شركة التضامن؛ فهذا النص خاص بشركة التضامن ولا يسري على الشركة ذات المسؤولية المحدودة. والآلية النظامية المتاحة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة ليست إخراجًا قسريًا للشريك، بل تخارجه هو -بحسب المادة (183/3)- عند عدم رغبته في الاستمرار في الشركة حال عدم مدّ أجلها المحدد.

متى ينفذ الانسحاب أو الإخراج في مواجهة الغير؟

لا ينطبق على الشركة ذات المسؤولية المحدودة نص المادة (46) الخاص بشرط القيد لنفاذ الانسحاب أو الإخراج في مواجهة الغير، لأن هذا النص وارد حصرًا في فصل شركة التضامن. أما إذا تخارج الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة -بحسب المادة (183/3)- فإن حصته تُباع لباقي الشركاء أو للغير، وتسري حينئذ القاعدة العامة الواردة في المادة (25) من النظام، وهي أن ملكية الحصة لا يُعتد بانتقالها في مواجهة الشركة أو الغير إلا من تاريخ قيدها لدى السجل التجاري.

ما مميزات الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

تتميز الشركة ذات المسؤولية المحدودة بحصر مسؤولية الشركاء بحصصهم، والمرونة في تحديد طريقة الإدارة بعقد التأسيس، وعدم فرض حد أدنى صريح لرأس المال، وإمكانية التحول لاحقًا إلى شركة مساهمة بشروط محددة.

حماية الشركاء من المسؤولية الشخصية

أبرز مزايا هذا الشكل النظامي أن الشريك لا يُسأل عن ديون الشركة إلا بقدر حصته في رأس المال، بحسب المادة (156) من نظام الشركات، فلا تمتد المسؤولية إلى أمواله الشخصية الأخرى كمسكنه أو مدخراته الخاصة. وهذه الحماية هي السبب الرئيس الذي يدفع كثيرًا من رواد الأعمال إلى اختيار هذا الشكل بدلًا من العمل الفردي أو شركة التضامن.

المرونة في تحديد طريقة الإدارة

يحدد عقد تأسيس الشركة أو قرار الشركاء -بحسب المادة (161) من نظام الشركات- طريقة إدارة الشركة، والأغلبية اللازمة لصدور القرارات عند تعيين أكثر من مدير أو تكوين مجلس مديرين. وتتيح هذه المرونة للشركاء تصميم هيكل إداري يناسب حجم نشاطهم وعدد الشركاء، دون التقيد بنموذج إداري موحد مفروض على جميع الشركات من هذا النوع.

عدم اشتراط حد أدنى صارم لرأس المال

لا يفرض نظام الشركات حدًا أدنى صريحًا لرأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة، خلافًا لشركة المساهمة التي حدد لها النظام حدًا أدنى صريحًا. وهذا يمنح الشركاء حرية أكبر في تحديد رأس المال المناسب لحجم مشروعهم، ويجعل هذا الشكل النظامي في متناول فئة أوسع من رواد الأعمال ذوي الإمكانات المالية المتفاوتة.

إمكانية التحول لاحقًا إلى شركة مساهمة

يجوز -بحسب المادة (220) من نظام الشركات- تحول الشركة ذات المسؤولية المحدودة إلى شركة مساهمة، بطلب من الشركاء المالكين لأكثر من نصف رأس المال، ما لم ينص عقد التأسيس على نسبة أقل، بشرط أن تكون جميع حصص الشركة مملوكة لأشخاص تربطهم صلة قرابة أو نسب، أو أن يكون من بينها ما هو مملوك لوقف أو ناشئ عن وصية، أو مملوك لأحد الشركاء. وهذا الشرط يجعل مسار التحول هذا متاحًا بصفة أساسية للشركات العائلية أو ذات التركيبة الملكية الخاصة، لا لكل شركة ذات مسؤولية محدودة بإطلاق.

ما عيوب الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

من أبرز عيوب الشركة ذات المسؤولية المحدودة تقييد التنازل عن الحصص لغير الشركاء، والمسؤولية التضامنية عند التقصير في القيد بالسجل التجاري، وتقييد شرط التحول إلى شركة مساهمة بعلاقة قرابة أو وقف أو وصية.

قيود على نقل الحصص لغير الشركاء

لا يملك الشريك -بحسب المادة (178) من نظام الشركات- حرية التصرف الفورية في حصته لصالح غير الشركاء؛ فيجب عليه إبلاغ باقي الشركاء عن طريق مدير الشركة، ويثبت لهم عندئذ حق طلب استرداد الحصة وسداد قيمتها أو قيام الشركة بشرائها خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إبلاغ المدير بالثمن المتفق عليه، ولا يجوز له التنازل عنها للغير إلا بعد انقضاء هذه المدة دون استرداد أو شراء، وهو ما قد يحد من قدرة الشريك على تسييل حصته أو الخروج من الشركة بسرعة مقارنة بشركة المساهمة التي تُتداول أسهمها بحرية أكبر نسبيًا. ولمن يفكر في بديل أبسط من حيث القيود الإدارية، قد يفيده الاطلاع على دليل فتح مؤسسة فردية بدلًا من شركة: الشروط والعيوب للمقارنة بين الخيارين.

مسؤولية تضامنية عند التقصير في القيد بالسجل التجاري

من تسبب من المؤسسين أو مديري الشركة في عدم قيد وثائق التأسيس لدى السجل التجاري يكون -بحسب المادة (8) من نظام الشركات- مسؤولًا بالتضامن عن التعويض عن الضرر الذي يصيب الشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير جراء عدم القيد. وهذه المسؤولية التضامنية تفرض على القائمين على إجراءات التأسيس عناية خاصة بمتابعة استكمال القيد في مواعيده، تفاديًا لتحمل مسؤولية شخصية عن أضرار كان يمكن تجنبها.

تقييد شرط التحول إلى شركة مساهمة

التحول إلى شركة مساهمة عبر مسار موافقة الأغلبية المالكة لأكثر من نصف رأس المال ليس متاحًا لأي شركة ذات مسؤولية محدودة بإطلاق؛ فهو مشروط -بحسب المادة (220) من نظام الشركات- بأن تكون جميع حصص الشركة مملوكة لأشخاص تربطهم صلة قرابة أو نسب، أو مملوكة لوقف، أو ناشئة عن وصية، أو مملوكة لأحد الشركاء، ويُعد باطلًا كل شرط يخالف ذلك. وبالتالي فإن الشركة ذات التركيبة الملكية المتنوعة وغير المرتبطة بصلة قرابة قد تحتاج إلى مسار آخر لإعادة الهيكلة إن رغبت في التحول لشكل شركة مساهمة.

ما أنواع الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

للشركة ذات المسؤولية المحدودة ثلاثة أشكال نظامية: العادية متعددة الشركاء، والمملوكة لشخص واحد ذات نظام أساس خاص، والمهنية التي يجوز أن تتخذ شكل ذ.م.م ضمن أشكال أخرى يجيزها النظام لممارسة المهن الحرة.

الشركة ذات المسؤولية المحدودة العادية

هي الشكل الأصلي المتعدد الشركاء الذي عرّفته المادة (156) من نظام الشركات بأنها شركة يؤسسها شخص واحد أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، وتخضع للأحكام العامة الواردة في الباب المخصص لهذا النوع من الشركات، من حيث الإدارة، والجمعية العامة، ورأس المال، وانتقال الحصص، على النحو الذي فُصِّل في الأقسام السابقة من هذا المقال.

الشركة ذات المسؤولية المحدودة المملوكة لشخص واحد

بحسب المادة (157) من نظام الشركات، إذا تأسست الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد، أو آلت جميع حصصها إلى شخص واحد، تكون لهذا الشخص صلاحيات وسلطات المدير ومجلس مديري الشركة والجمعية العامة للشركاء مجتمعة، وتصدر قراراته كتابة، وتُدون في سجل خاص لدى الشركة. ويكون لهذه الشركة نظام أساس بدلًا من عقد التأسيس المعتاد، وهو ما يبسّط كثيرًا من الإجراءات الداخلية مقارنة بالشركة متعددة الشركاء، لأن جميع القرارات تصدر عن شخص واحد دون حاجة لتوافق الآراء بين شركاء متعددين.

الشركة ذات المسؤولية المحدودة المهنية

يجوز -بحسب المادة (200) من نظام الشركات- للأشخاص المرخص لهم في ممارسة مهنة حرة واحدة أن يؤسسوا فيما بينهم شركة مهنية بأي شكل من الأشكال الواردة في المادة الرابعة من النظام، وليست الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي الجنس الذي تندرج تحته الشركة المهنية، بل هي أحد الأشكال المتاحة لممارسة هذا النوع من الأنشطة، إلى جانب أشكال أخرى يتيحها النظام. وإذا اختار أصحاب المهنة الحرة شكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة المهنية تحديدًا، فإنه -بحسب المادة (212)- في حال وفاة أحد الشركاء فيها، تؤول حصته إلى ورثته، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس على غير ذلك.

ما الفرق بين شركة الشخص الواحد والشركة ذات المسؤولية المحدودة العادية؟

الفارق الجوهري -بحسب المادة (157)- أنه في الشركة المملوكة لشخص واحد، تحل صلاحيات ذلك الشخص محل المدير ومجلس المديرين والجمعية العامة مجتمعة في آن واحد، بخلاف الشركة العادية التي تفصل بين هذه الجهات، فيكون لها مدير أو أكثر من جهة، وجمعية عامة تضم جميع الشركاء من جهة أخرى، تمارس كل منها اختصاصاتها المستقلة وفق ما ينظمه عقد التأسيس والنظام.

ما الفرق بين الشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة التضامن وشركة المساهمة؟

تختلف الشركة ذات المسؤولية المحدودة عن شركة التضامن في نطاق مسؤولية الشريك (بقدر الحصة مقابل مسؤولية شخصية غير محدودة)، وعن شركة المساهمة في عدم اشتراط حد أدنى لرأس المال، خلافًا لحد خمسمائة ألف ريال المفروض على رأس مال شركة المساهمة المصدر.

جدول مقارنة: الشركة ذات المسؤولية المحدودة مقابل شركة التضامن وشركة المساهمة

يوضح الجدول التالي أبرز أوجه المقارنة بين الأشكال الثلاثة استنادًا إلى نصوص نظام الشركات:

البعد الشركة ذات المسؤولية المحدودة شركة التضامن شركة المساهمة
عدد الشركاء المؤسسين شخص واحد أو أكثر (المادة 156) شخصان أو أكثر (المادة 35) شخص واحد أو أكثر (المادة 58)
رأس المال الأدنى لا حد أدنى صريح منصوص عليه في النظام لا حد أدنى صريح منصوص عليه في النظام لا يقل رأس المال المصدر عن (500,000) ريال، يُدفع منه الربع على الأقل عند التأسيس (المادة 59)
مسؤولية الشريك عن ديون الشركة بقدر حصته في رأس المال (المادة 156) مسؤولية شخصية غير محدودة وبالتضامن في جميع الأموال (المادة 35) تقتصر على أداء قيمة الأسهم المكتتب بها (المادة 58)
قابلية التحول إلى شركة مساهمة بطلب من يملكون أكثر من نصف رأس المال، بشرط أن تكون الحصص مملوكة لأقارب أو وقف أو وصية أو أحد الشركاء (المادة 220) بذات شرط المادة (220) لا ينطبق

يتضح من الجدول أن الفارق الأبرز بين الشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة التضامن يكمن في نطاق مسؤولية الشريك عن ديون الشركة، بينما يكمن الفارق الأبرز بينها وبين شركة المساهمة في اشتراط حد أدنى صريح لرأس المال بالنسبة للأخيرة دون الأولى. أما من حيث قابلية التحول إلى شركة مساهمة، فإن كلًا من شركة التضامن والشركة ذات المسؤولية المحدودة يخضعان لذات الشرط الوارد في المادة (220)، وهو اقتصار هذا المسار على الشركات ذات التركيبة الملكية العائلية أو المرتبطة بوقف أو وصية.

تواصل معنا

اتصل بنا

+966 54 044 4077

راسلنا

[email protected]

موقعنا

جدة، حي الخالدية، مبنى المفهوم الجديد، الدور الأول، مكتب 101

تبوك - الفيصلية الجنوبية

احجز موعد

الأسئلة الشائعة

إجابات شاملة عن أكثر الأسئلة شيوعاً حول خدماتنا في قضايا شركات

ماذا يقصد بشركة ذات مسؤولية محدودة؟

هي شركة يؤسسها شخص واحد أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، تكون ذمتها المالية مستقلة عن ذمة كل شريك فيها، ولا يُسأل المالك لها ولا الشريك فيها عن ديونها والتزاماتها إلا بقدر حصته في رأس المال، وفق المادة (156) من نظام الشركات.

ما هي أكبر عيوب الشركات ذات المسؤولية المحدودة؟

لا يرتب نظام الشركات تصنيفًا رسميًا لعيوب هذا الشكل النظامي بحسب الأهمية؛ غير أن أبرز القيود الموثقة نظامًا هي تقييد التنازل عن الحصص لغير الشركاء بإلزام الشريك بإبلاغ باقي الشركاء وإتاحة حقهم في استرداد الحصة خلال ثلاثين يومًا قبل نفاذ التنازل للغير، والمسؤولية التضامنية التي قد تلحق المؤسسين أو المديرين عند التقصير في قيد الشركة بالسجل التجاري.

معنى ذ م م في الشركات؟

«ذ.م.م» اختصار لعبارة «ذات مسؤولية محدودة»، ومضمونها القانوني بحسب المادة (156) من نظام الشركات أن الشريك لا يُسأل عن ديون الشركة إلا بقدر حصته في رأس المال، دون أن تمتد المسؤولية إلى بقية أمواله الشخصية.

من يتحمل ديون الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها أو الناشئة عن نشاطها، ولا يكون المالك لها ولا الشريك فيها مسؤولًا عن هذه الديون والالتزامات إلا بقدر حصته في رأس المال، وذلك وفق نص المادة (156) من نظام الشركات.

هل يتحمل الشريك الجديد ديون الشركة عند دخوله شركة ذات مسؤولية محدودة؟

لا؛ فمسؤولية الشريك المنضم حديثًا تبقى محصورة بقدر حصته في رأس المال وفق المادة (156)، أما القاعدة التي تجعل الشريك المنضم مسؤولًا شخصيًا وبالتضامن في جميع أمواله عن ديون الشركة السابقة واللاحقة لانضمامه فواردة حصرًا في المادة (45) الخاصة بشركة التضامن، ولا تسري على الشركة ذات المسؤولية المحدودة.

كم الحد الأدنى والأقصى لعدد الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

الحد الأدنى شخص واحد، إذ تتأسس الشركة -بحسب المادة (156)- من شخص واحد أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية؛ ولم يرد في نظام الشركات نص صريح يحدد حدًا أقصى لعدد الشركاء فيها.

هل يمكن تحويل الشركة ذات المسؤولية المحدودة إلى شركة مساهمة؟

نعم، يجوز ذلك -بحسب المادة (220) من نظام الشركات- بطلب من الشركاء المالكين لأكثر من نصف رأس المال، بشرط أن تكون جميع حصص الشركة مملوكة لأشخاص تربطهم صلة قرابة أو نسب، أو مملوكة لوقف، أو ناشئة عن وصية، أو مملوكة لأحد الشركاء.