تنبيه: هذا المحتوى إرشادي عام لا يغني عن استشارة قانونية متخصصة؛ فكل واقعة تشهير تختلف ظروفها وأدلتها، وتقدير انطباق النصوص عليها يعود للمحكمة المختصة.
ما المقصود بالتشهير الإلكتروني في النظام السعودي؟
التشهير الإلكتروني وفق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية هو نشر ما يُلحق الضرر بسمعة شخص آخر عبر وسائل تقنية المعلومات، وقد عدّته المادة الثالثة إحدى الجرائم المعلوماتية؛ أما التشهير خارج هذه الوسائل فيخضع لأحكام أخرى.
ما هو التعريف النظامي للتشهير عبر وسائل تقنية المعلومات؟
تنص الفقرة الخامسة من المادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية على تجريم «التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة». يقوم الفعل المجرَّم إذن على عنصرين: نشرٌ يُلحق ضررًا بسمعة الغير، ووقوع هذا النشر عبر وسيلة من وسائل تقنية المعلومات.
هل تشمل هذه المادة التشهير خارج وسائل تقنية المعلومات؟
نص الفقرة الخامسة من المادة الثالثة يقتصر صراحة على التشهير الواقع عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة؛ فالوقائع التي تتم بوسائل تقليدية أو شفهية بحتة، دون شبكة معلوماتية أو حاسب آلي، لا يحكمها هذا النص، وتُبحث عن أساسها النظامي في مكان آخر. هذا الشرط بحد ذاته أحد أهم منافذ الدفاع، كما سيرد لاحقًا.
ماذا تفعل إذا تم اتهامك بالتشهير؟
إذا اتُّهمت بالتشهير فالخطوة الأولى قانونًا هي عدم الإدلاء بأي إقرار قبل استشارة محامٍ، إذ يكفل نظام الإجراءات الجزائية لكل متهم حق الاستعانة بوكيل أو محامٍ للدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة.
لا تُقرّ بالتهمة قبل استشارة محامٍ
وفقًا للمادة 161 من نظام الإجراءات الجزائية، إذا اعترف المتهم في أي وقت بالتهمة المنسوبة إليه فعلى المحكمة أن تسمع أقواله تفصيلًا وتناقشه فيها، فإذا اطمأنت إلى صحة الاعتراف ورأت أنه لا حاجة إلى أدلة أخرى، اكتفت به وفصلت في القضية. يُنصح لذلك بعدم الإدلاء بأي إقرار قبل استشارة محامٍ، لأن الاعتراف وحده قد يكفي للفصل في الدعوى.
احتفظ بالأدلة الرقمية قبل أي إجراء
يُنصح عمليًا بتوثيق الأدلة الرقمية — كالروابط ولقطات الشاشة المؤرخة وسجلات النشر — فور العلم بالاتهام، لأن هذه الأدلة تُناقش لاحقًا أمام المحكمة عند نظر الدعوى، وقد يتوقف عليها تقدير توافر أركان الجريمة من عدمه.
استعن بمحامٍ فور استدعائك للتحقيق
تنص المادة الرابعة من نظام الإجراءات الجزائية على أن لكل متهم الحق في الاستعانة بوكيل أو محامٍ للدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة. ويؤكد هذا الحق نص المادة 65 التي تخص المتهم صراحة بحق الاستعانة بوكيل أو محامٍ لحضور جلسة التحقيق نفسها. للاطلاع على خدمات الدفاع الجنائي المتخصصة، يمكن مراجعة محامي قضايا جنائية في جدة.
تعرّف على حقوقك أثناء الاستجواب
تشترط المادة 102 من نظام الإجراءات الجزائية أن يجري الاستجواب في حال لا تأثير فيها على إرادة المتهم في إبداء أقواله، ولا يجوز تحليفه ولا استعمال وسائل الإكراه ضده. كذلك تكفل المادة 163 لكل من الخصوم — ومنهم المتهم — طلب سماع من يرى من شهوده والنظر فيما يقدمه من أدلة، وطلب القيام بإجراء معين من إجراءات التحقيق أمام المحكمة.
اطلب انتداب محامٍ من الدولة إذا تعذّر عليك ذلك ماليًا
وفقًا للمادة 139 من نظام الإجراءات الجزائية، إذا كانت التهمة من الجرائم الكبيرة ولم تكن لدى المتهم القدرة المالية على الاستعانة بمحامٍ، فله أن يطلب من المحكمة أن تندب له محاميًا للدفاع عنه على نفقة الدولة، وفقًا لما تبينه اللائحة التنفيذية.
إذا صدر الحكم ضدك، استخدم حقك في الاستئناف أو النقض
تمنح المادة 192 من نظام الإجراءات الجزائية المحكوم عليه حق طلب استئناف أو تدقيق الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى خلال المدة المقررة نظامًا. وإذا صدر حكم الاستئناف، تتيح المادة 198 للمحكوم عليه الاعتراض بطلب النقض أمام المحكمة العليا، لأسباب منها الخطأ في تكييف الواقعة أو وصفها وصفًا غير سليم.
ما هي أركان جريمة التشهير الإلكتروني، وكيف يُدفع بانتفائها؟
يقوم الدفاع في قضايا التشهير الإلكتروني على مناقشة ثلاثة أسئلة: هل تم النشر فعليًا عبر وسائل تقنية المعلومات؟ وهل كان الإسناد كاذبًا أم صحيحًا وموثقًا؟ وهل توافر القصد الجنائي لدى المتهم؟ تفصيل هذه الدفوع إجرائيًا يرد في مذكرة الدفاع في قضايا التشهير، وتجدها مجمّعة أيضًا في أهم دفوع البراءة في قضايا التشهير.
هل تم النشر فعليًا عبر وسائل تقنية المعلومات؟
لا تنطبق الفقرة الخامسة من المادة الثالثة إلا إذا وقع النشر عبر الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي أو ما في حكمها؛ فانتفاء هذا الشرط دفعٌ جوهري ينقل الواقعة خارج نطاق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية.
هل كان الإسناد كاذبًا أم صحيحًا وموثقًا؟
من زوايا الدفاع الشائعة إثبات أن المنشور كان صحيحًا أو مستندًا إلى وثائق وأدلة، بما ينفي وصف الضرر غير المشروع بالسمعة الذي يقوم عليه الاتهام؛ ويُقدَّر ذلك موضوعيًا وفق وقائع كل قضية وما يُعرض من مستندات.
هل توافر القصد الجنائي لدى المتهم؟
يُثار كذلك الدفع بانتفاء القصد الجنائي، كأن يكون النشر قد تم دون علم بمضمون المادة المنشورة أو دون قصد الإضرار بالغير، وهو ما تُقدّره المحكمة بحسب ظروف كل واقعة على حدة.
ما عقوبة التشهير في النظام السعودي؟
عقوبة التشهير عبر وسائل تقنية المعلومات في النظام السعودي هي السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو إحدى هاتين العقوبتين — كسقف بديل، لا حكم ثابت، وتُشدَّد عند توافر ظرف مشدد.
جدول عقوبات التشهير بحسب الحالة
| الحالة | الأساس النظامي | العقوبة القصوى | ملاحظة |
|---|---|---|---|
| تشهير عبر وسائل تقنية المعلومات (نشر إلكتروني) | المادة الثالثة (الفقرة الخامسة) من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية | السجن حتى سنة وغرامة حتى خمسمائة ألف ريال، أو إحدى هاتين العقوبتين | سقف بديل، وليست عقوبة حتمية أو ثابتة |
| ظرف مشدد (وظيفة عامة متصلة بالجريمة، عصابة منظمة، التغرير بقُصَّر، أو سبق إدانة بجريمة مماثلة) | المادة الثامنة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية | لا تقل عقوبة السجن أو الغرامة عن نصف حدها الأعلى | ترفع الحد الأدنى للعقوبة ضمن نطاق المادة الثالثة نفسها (وليست عقوبة إضافية مستقلة تُضاف إليها) |
| تشهير تقليدي أو شفهي (خارج وسائل تقنية المعلومات) | لا ينطبق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية | غير محددة ضمن هذا النظام | يُنظر في انطباق نظام آخر بحسب وقائع الحالة، ويلزم استشارة محامٍ لتحديد التكييف الصحيح دون افتراض عقوبة |
ما الفرق بين التشهير والسب والقذف؟
يختلف التشهير عن السب والقذف في الأساس النظامي: التشهير عبر تقنية المعلومات تحكمه المادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية بسقف عقوبة محدد، بينما يرتبط القذف بحق خاص يجوز للمتضرر النزول عنه.
الأساس النظامي لكل جريمة
التشهير عبر وسائل تقنية المعلومات جريمة معلوماتية منصوصة صراحة في الفقرة الخامسة من المادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، بسقف عقوبة محدد كما سبق بيانه. أما السب والقذف بحد ذاتهما فلا يردان بنص صريح ضمن هذا النظام؛ ويرتبط القذف تحديدًا بحد شرعي تعامله الإجراءات الجزائية كحق خاص قابل للتنازل، وهو ما يستوجب تحديد الأساس النظامي المناسب لكل واقعة على حدة. لمن اتُّهم بواقعة من هذا النوع تحديدًا، طالع ماذا تفعل إذا تم اتهامك بالسب والقذف؟، أو راجع محامي قضايا السب والقذف في جدة.
صفة الحق: عام أم خاص؟
وفقًا للمادة 29 من نظام الإجراءات الجزائية، تُعد الشكوى المقدمة ممَّن أصابه ضرر بسبب الجريمة مطالبة بحقه الخاص، إلا إذا قرر صراحة أمام المحقق نزوله عن حقه، وعلى المحقق إثبات ذلك في المحضر مع تصديق المحكمة المختصة على النزول عن الحق في القصاص وحد القذف تحديدًا. هذا النص يوضح أن للقذف بُعدًا يتصل بحق خاص قابل للتنازل. لمزيد من التفصيل حول طبيعة الحق العام في وقائع التشهير، طالع هل يوجد حق عام في قضايا التشهير؟.
نطاق الوسيلة المشترطة
التشهير بموجب الفقرة الخامسة من المادة الثالثة مقيّد بوسيلة محددة، هي وسائل تقنية المعلومات، بينما لا يرد في النصوص المتاحة قيد مماثل بحصر السب أو القذف بوسيلة إلكترونية دون غيرها.
ما العوامل التي تؤثر على سير التحقيق في قضايا التشهير؟
تتأثر مدة وسير التحقيق في قضايا التشهير بعوامل عملية منها نوع الأدلة الرقمية المتوفرة ومدى توثيقها، ومدى انتشار المحتوى المنشور، وما إذا كانت الواقعة مقترنة بظرف مشدد وفق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية.
طبيعة الأدلة الرقمية وتوثيقها
توفر أدلة رقمية موثقة — كالروابط ولقطات الشاشة المؤرخة وسجلات النشر — يؤثر عمليًا في سرعة سير التحقيق ووضوح الوقائع أمام المحقق. لمزيد من التفصيل حول المدة الزمنية المتوقعة، طالع مدة التحقيق في قضايا التشهير.
وجود ظرف مشدد من عدمه
إذا اقترنت الواقعة بأحد الظروف المشددة الواردة في المادة الثامنة — كشغل المتهم وظيفة عامة متصلة بالجريمة، أو ارتكابها من خلال عصابة منظمة، أو سبق إدانته بجريمة مماثلة — فإن الحد الأدنى للعقوبة المحتملة يرتفع بحيث لا يقل السجن أو الغرامة عن نصف حدهما الأعلى، وهو ما ينعكس على جدية التعامل مع القضية إجرائيًا. تفاصيل السقف الكامل للعقوبة واردة في عقوبة التشهير في السعودية.
ما الأسباب الشائعة للاتهام بالتشهير؟
ترتبط أغلب اتهامات التشهير بدوافع متكررة مثل نشر معلومات غير دقيقة، أو خصومات شخصية، أو منافسة تجارية، أو تداول شائعات دون تحقق — وهي سياقات تُفيد في فهم خلفية الواقعة قبل بناء الدفاع.
أبرز الدوافع الشائعة وراء اتهامات التشهير
من أكثر السياقات شيوعًا التي تُثار فيها اتهامات التشهير: نشر معلومات كاذبة أو مضللة، وخصومات شخصية سابقة بين الأطراف، ومنافسة تجارية، وتداول شائعات دون تحقق، أو نشر تقارير غير دقيقة عن شخص أو منشأة.